عبد الله بن محمد البدري

21

نزهة الأنام في محاسن الشام

الحمراء فأمر بتناوله من ذلك التراب فلما لمسه بيده أعجبه ورأى لونه كالزعفران فامر بالنزول هناك وان يحفر حفيرة فلما حفرت أمر برد التراب فردوه ففضل منه ثلثه فقال ( الإسكندر ) للغلام ( دمشقش ) ارجع إلى الموضع الذي به الأرز وانزل الوادي واقطع الأشجار التي على حافاته وابنها مدينة وسمها باسمك فهناك يصلح أن يكون مدينة وهنا يصلح أن يكون زرعها فإنه يجزئها ويكون منه ميرتها . يعنى المكان المسمى بحوران والبثنية . فرجع الغلام دمشقش إلى الغيضة واختط بها المدينة وجعل لها ثلاثة أبواب الأول ( باب جيرون ) والثاني ( باب البريد ) والثالث ( باب الفراديس ) وهذا القدر هو المدينة فإذا غلقت هذه الثلاثة الأبواب فقد أغلقت المدينة وتحصنت . وخارج الأبواب مرعى ونبات وأعشاب وما أشبه ذلك . وكان قد بنى له فيها كنيسة يعبد اللّه تعالى [ فيها ] وهي الموضع الذي هو الآن الجامع وقيل إن الذي بنى الكنيسة اليونان . وقيل بل وسعوها هم وكبروها على ما هي عليه اليوم من الجامع المعمور